ميرزا حسنعلي مرواريد
125
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
ظهور المعرفة الفطرية في حال الانقطاع عن غيره تعالى الذي دعانا إلى إثبات تقدّم خلقة الأرواح بالروايات المباركات - وإن لم نكن في هذا المقام - تأييد الروايات المشتملة على فطريّة المعرفة باللّه . وسنذكر الإشكالات التي أوردوها عليها والجواب عنها إن شاء اللّه تعالى . وخلاصة ما ذكرناه أنّ مفطورية كل إنسان على معرفته تعالى وتوحيده ، وظهور هذه الفطرة في البأساء والضراء وفي بعض الحالات التي ينقطع فيها عن التوجّه إلى غيره تعالى ، في الصلاة وفي غيرها من العبادات ممّا يشهد به الوجدان ، وتدلّ عليه الروايات المتواترة التي تقدّم ذكر بعضها ، وهي من إحدى الحجج ، كما قال الرضا صلوات اللّه عليه في خطبته : وبالفطرة تثبت حجّته « 1 » وأشار إليه قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ « 2 » . أقول : لو سألت من اتّفق له تلك المكاشفة - ولو في دقيقة - إلى من التجأت وإلى من تضرّعت ؟ إلى شيء أم لا ؟ ليقولنّ : إلى شيء لا كالأشياء . إلى حيّ أم إلى ميّت ؟ ليقولنّ : إلى حيّ . إلى قادر أم إلى عاجز ؟ ليقولنّ : إلى قادر . إلى سميع بصير أم إلى غير سميع بصير ؟ ليقولنّ إلى سميع بصير . إلى قريب أم إلى بعيد ؟ ليقولن إلى قريب . كل ذلك بلا شبيه ونظير . ويشعر بما ذكرنا لفظة اللّه في قوله تعالى : ليقولنّ اللّه الدال على كونه تعالى مفزعا لجميع المخلوقين في عين تحيّر قلوبهم في شأنه ، لمستوريّته عن حواسّهم وانقطاعهم عن درك ماهيته ، لكونه الفرد الذي لا نظير له . وهذا معنى كونه تعالى واحدا ، ومعناه بالفارسية ( بىهمتا ) ، كما صرّح به أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في بعض الروايات المتقدمة في جواب الأعرابي حيث سأله
--> ( 1 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد والعيون . ( 2 ) - العنكبوت 61 .